زبير بن بكار
621
الأخبار الموفقيات
انّ بني عمّك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير كذب وأنت أولى الناس بالوثب فثب قال : ثم دفع اليه كتابا من الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو أخو عثمان لأمه ، كتبه مع هذا الرجل من الكوفة سرا أوله : معاوي انّ الملك قد جبّ غاربه « 1 » * . . . . . . قال : فقال لي معاوية : أقم فانّ الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا . فأقمت أربعة أشهر ، ثم جاء كتاب آخر من الوليد بن عقبة أوّله : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم « 2 » قطعت الدهر كالسّدم المعنّى * تهدر في دمشق ولا تريم « 3 » وانك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم « 4 » فلو كنت القتيل وكان حيّا * لشمّر لا ألف ولا سؤوم قال : فلما جاءه هذا الكتاب وصل بين طومارين « 5 » أبيضين ، ثم طواهما وكتب عنوانهما : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب . ودفعهما اليّ ، لا أعلم ما فيهما ، ولا أظنهما الا جوابا ، وبعث معي رجلا من بني عبس لا أدري ما معه ، فخرجنا حتى قدمنا إلى الكوفة ، واجتمع الناس في المسجد ، لا يشكّون أنها بيعة أهل الشام . فلما فتح عليّ - عليه السلام - الكتاب لم يجد شيئا ، وقام العبسيّ فقال : من هاهنا من أحياء قيس ، وأخصّ من قيس
--> ( 1 ) في المصدر نفسه : الأبيات التي ذكرنا فيما تقدم . ( 2 ) المليم : من وقع منه ما يلام عليه . ( 3 ) السدم : يقال فحل مسدّم هائج . أو الذي يرسل في الإبل فيهدر بينها . ( 4 ) حلم الأديم : أي وقعت فيه الحلمة وهي الدودة فأفسدته ( 5 ) الطومار ؛ الصحيفة .